إذن : لا بد للسامع من حالة الاستشراف إلى فهم ما يقوله المتكلم .
وكما يقول المثل : « أذن من طين وأخرى من عجين » . أو كما تقول المزحة أن واحدا مال على أذن صديق له وقال : « أريد أن أقول لك سرّا » فاقترب الصديق مستشرفا سماع السر ، فقال الرجل : « أريد مائة جنيه كقرض » ؛ فقال الصديق : « كأني لم أسمع هذا السر » .
إذن : فالكلام ليس مجرد صوت يصل إلى الأذن ، لكن لا بد من استشراف نفسي للتلقى . وهم لا يملكون هذا الاستشراف ؛ لذلك قال الحق سبحانه :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ . .
( 42 ) أي : كأن سمعهم لا يسمع .
ومثال ذلك : أننا نجد المدرس الذي يشرح الدرس للتلاميذ ، وبين التلاميذ من يستشرف السمع ؛ ولذلك يفهم الدرس ، أما الذي لا يستشرف فكأنه لم يسمع الدرس .
وهم قد فاتوا الصّمّ ؛ لأن الأصم قد يفهم بالحركة أو الإشارة أو لغة العين ، ولكن هؤلاء لا يسمعون ولا يعقلون
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ . .
( 42 ) [ يونس ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
والرؤى أيضا تحتاج إلى استشراف ، وأن يقبل المرء على ما يريد أن يراه ، وأحيانا لا يكون الرائي مستشرفا ؛ لأن قلبه غير متجه للرؤية .