إلىّ في الأرض كلها من وجهه « 1 » .
هذا هو السماع ، وهذا هو البصر ، وكلاهما - السمع والبصر - أكرم المتعلقات وأشرفها ؛ لأن السمع هو وسيلة الاستماع لبلاغ اللّه عنه ، والإنسان قبل أن يقرأ لا بد له من أن يكون قد سمع .
والمقصود هنا بالعمى في قول الحق سبحانه :
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
( 43 ) هو عمى البصيرة .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
كلمة « اللّه » هي اسم علم على واجب الوجود المتصف بكل صفات الكمال التي عرفناها في أسماء اللّه الحسنى التسعة والتسعين ، وإن كان لله تعالى كمالات لا تتناهى ؛ لأن الأسماء أو الصفات التي يحملها التسعة والتسعون اسما لا تكفى كل كمالات اللّه سبحانه ، فكمالاته سبحانه لا تتناهى .
ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ( 4 / 417 ) بلفظ : « واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق اللّه شئ أحب إلىّ منه » .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 391 ، 452 ) والحاكم في مستدركه ( 1 / 509 ) من حديث ابن مسعود وصححه على شرط مسلم إن سلم من الإرسال .