وأولئك أمرهم موكول إلى اللّه تعالى ؛ ليلقوا حسابهم عند الخالق سبحانه ؛ لأنه سبحانه الأعلم بمن كذّب عنادا ، ومن كذّب إنكارا .
والحق سبحانه هو الذي يعذّب ويعاقب ، وكل إنسان منهم سوف يأخذ على قدر منزلته من الفساد ؛ لذلك ينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ . .
( 40 ) [ يونس ]
والمفسد كما نعلم هو الذي يأتي إلى الشئ الصالح فيصيبه بالعطب « 1 » ؛ لأن العالم مخلوق قبل تدخّل الإنسان - على هيئة صالحة ، وصنعة اللّه سبحانه وتعالى - لم يدخل فيها الفساد إلا بفعل الإنسان المختار ، وصنعة اللّه تؤدى مهمتها كما ينبغي لها .
وأنت أيها الإنسان إن أردت أن يستقيم لك كل أمر في الوجود ، فانظر إلى الكون الأعلى الذي لا دخل لك فيه ، وستجد كل ما فيه مستقيما مصداقا لقول الحق سبحانه :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
« 2 » ( 9 ) [ الرحمن ]
أي : أتقنوا أداء مسؤولية ما في أيديكم وأحسنوه كما أحسن اللّه سبحانه ما خلق لكم بعيدا عن أياديكم ، والمطلوب من الإنسان - إذن - أن يترك الصالح على صلاحه ، إن لم يستطع أن يزيده صلاحا ؛ حتى لا يدخل في دائرة المفسدين .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) العطب : الفساد والهلاك .
( 2 ) تطغوا : من الطغيان ، بمعنى الظلم ، أي : اعدلوا في جميع أموركم وزنوا الأمور والأشياء بميزان العدل ، ولا يظلم بعضكم بعضا . والقسط : العدل . [ اللسان : مادة ( قسط ) . . بتصرف ] .