أي : أنهم كانوا مع اللّه أولا ، ثم أخذهم الشركاء ، وفي هذا اليوم الآخر يرجعون لربهم سبحانه .
والإنسان يكون مع ربّه أولا بالفطرة التكوينية المؤمنة ، ثم يتجه به أبواه إلى المجوسية أو أىّ ديانة أخرى تحمل الشرك بالله تعالى « 1 » ، وهم في ظل تلك الديانات المشركة ، كانوا عند مولى وسيّد وآمر ومشرّع ، لكنه مولى غير حق ؛ لأن الحق هو الثابت الذي لا تدركه الأغيار .
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ . .
( 30 ) [ يونس ]
أي : عرفت كل نفس ما فعلت ، ويعرف كل إنسان بفضيحته في جزئيات ذاته ، كذلك الفضيحة العامة لكل إنسان أشرك بالله سبحانه .
ثم يقول الحق سبحانه :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 30 ) [ يونس ]
أي : أن الآلهة التي عبدوها لا تتعرف إلى أمكنتهم ومواقعهم ، وأنهم في خطر ؛ فتأخذ بأيديهم ؛ لأن هذه الآلهة لا علم لها بهم ، ولو أن هذه الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون اللّه - سبحانه - على شئ من الحق ؛ ووجدوهم في مأزق ؛ لكان يجب أن يدافعوا عنهم ، لكنهم لم يعرفوا أماكنهم
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ . .
( 30 ) [ يونس ]
أي : ما كانوا يكذبونه كذبا متعمدا .
وبعد أن كشف - سبحانه - المسألة وما سوف يحدث في الآخرة ،
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ثم قال :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . .( 30 ) [ الروم ] . متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 4775 ) ومسلم ( 2658 ) .