والحق سبحانه وتعالى قال في بداية هذه الآية الكريمة :
قُلْ
كما أنزل عليه مثيلاتها مما بدىء بقوله سبحانه :
قُلْ
مثل قوله سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الصمد ]
وهذا ما اقتضاه خطاب الحق سبحانه دائما للخلق ، ويختلف عن خطاب الخلق للخلق ، فحين تقول لابنك : « اذهب إلى عمّك ، وقل له كذا » .
فالابن يذهب إلى العمّ ويقول له منطوق رسالة الأب ، دون أن يقول له :
« قل » ، أما خطاب الحق سبحانه للخلق ، فقد شاء سبحانه أن يبلّغنا به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كما نزل
قُلْ
فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمين في البلاغ عن اللّه تعالى ، لا يترك كلمة واحدة من الوحي دون أن يبلّغها للبشر ، وما دام الحق سبحانه وتعالى هو الذي أمره ، فهو يبلغ ما أمر ، حتى لا يحرم آذان خلق اللّه تعالى من كل لفظ صدر عن اللّه سبحانه .
وكذلك أمر الحق - سبحانه - هنا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول :
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . .
( 31 ) [ يونس ]
ونحن نعلم أن الرزق هو ما ينتفع به ، والانتفاع الأول مقوّم حياة ، والثاني ترف أو كماليات حياة ، والرزق الذي هو أصل الحياة هو ماء ينزل من السماء ، ونبات يخرج من الأرض « 1 » .
وهكذا قال الحق سبحانه السؤال والإجابة معروفة مقدّما ، فلم يقل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجب أنت » بل ترك لهم أن يجيبوا بأنفسهم .
وكذلك جاء الحق سبحانه بسؤال آخر :
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . .
( 31 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) وهذا الرزق هو ما ذكره رب العزة في قوله تعالى :فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ( 32 ) [ عبس ] .