تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5901

مساهمون:

ص٥٩٠١
وقد جاء الحق سبحانه بهذه القضية ليمنع أىّ ظانّ من أن يسئ الظن بعفة مريم عليهاالسّلام ؛ لأنها في موقف اللجوء فأنطقها الحق بقوله :
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . .
( 37 ) [ آل عمران ] وما دام الرزق بغير حساب وفي غير وقته وغير مكانه وبلا سبب وبغير علم كافلها ، فعند ذلك تحقق اللجوء إلى اللّه بالقبول الحسن الذي دعت به امرأة عمران :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ
« 1 »
وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا . .
( 37 ) [ آل عمران ] ويطبقها زكريا عليه السّلام على نفسه ، ثم تتعرض هي لها ، حين يبشّرها الحق سبحانه بغلام اسمه المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السّلام . فهي ستلد من غير أن يمسسها ذكر ، وهي تعلم أن الأسباب جارية في أنه لا يوجد تناسل إلا بوجود ذكر وأنثى ، وشاء الحق سبحانه أن يقدّر لها أن تلد دون هذه العملية ، فجاء سبحانه بتلك المقدمة على لسانها
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . .
( 37 ) [ آل عمران ] وحين تساءلت :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ . .
( 47 ) [ آل عمران ] جاءتها الإجابة بأن اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، يقول سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . .
( 45 ) [ آل عمران ] فبيقظتها الإيمانية فطنت إلى أن هذا الطفل سينسب إلى أمه ؛ فعرفت أن
هامش
( 1 ) تقبّل الشئ وقبوله دليل على أخذ الشئ برضا ، فأنت قد تأخذ بكره أو على مضض ، أما أن تتقبل فذلك يعنى الأخذ بقبول ورضا . أما القبول الحسن فهو زيادة في الرضا .