في الأرض جاء بالتشريع من أول الخلق ، بل من قبل الخلق ؛ حتى يرتب للإنسان حياة سعيدة خالية من الشقاء . ولذلك شرع الدين ورتّب أحكامه لينزل إلى البشر ؛ فيكون منهجا لهم يحميهم من شرور قاسية قبل أن تقع .
وشاء الحق سبحانه أن يجعل « سورة براءة » فاضحة كاشفة للمنافقين ؛ لذلك كان من بين أسمائها : « السورة الحافرة » ؛ لأن المنافق ربما يستر كفره ، ويفضح اللّه هذا الكفر بأن يحفر عليه ليخرجه - وللّه المثل الأعلى - فالإنسان يحفر الأرض ليكشف المخبوء فيها ، وهذه السورة ذكرت من صفات المنافقين الكثير .
فقد قال الحق :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي . .
( 49 ) [ التوبة ]
وقال عز وجل :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ . .
( 75 ) [ التوبة ]
وقال سبحانه :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ . . .
( 58 ) [ التوبة ]
ولذلك يسمونها « مناهم التوبة » . وهنا يبين الحق صورة جديدة للمنافقين وتصرفاتهم فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ]
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 )