تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5241

مساهمون:

ص٥٢٤١
القوة ، حرم العاجز الفقير من آثارها ؛ ولذلك فعندما يعطى الغنى للفقير ، فهو يدعو له بالبركة ، وحين يبارك اللّه في تلك النعمة سيعود على الفقير بعض منها . وإن لم يأخذ الفقير المحتاج صدقة من الغنى ، فقد يأخذها تلصّصا بأن يتحايل عليه ليسرقه أو ينهبه ، أو ربما دفعه الحقد والحسد إلى أن يقتله أو يتآمر على قتله . إذن : فالزكاة في المجتمع تدفع شرورا كثيرة عن صاحبها . وهي ضرورة من ضروريات الحياة . ولذلك رأينا القادرين في المجتمعات التي لا تؤمن بدين وهم يتطوعون لإقامة المؤسسات الاجتماعية لرعاية غير القادرين لدفع شرور العاجزين عن مجتمعاتهم ؛ لذلك تجد في معظم دول العالم من يحاول تخصيص جزء من المال لكفالة العجزة والمتعطلين ليعيشوا حياة الكفاف ، وبذلك يأمن المجتمع شرورهم . على أن قول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
معناه : أن الصدقات قد فرضت لهؤلاء ، والذي فرضها هو الحق سبحانه بقوله :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ .
وقد تفرض الصدقات من البشر كضريبة اجتماعية ، أو غير ذلك ، لدفع الشرور عن المجتمع ، ولكن هذا لا يحدث إلا بعد أن تقع أحداث جسام يشقى بها مجتمع القادرين من مجتمع العاجزين ، ويخرج من يقول : لكي تأمنوا شرهم لا بد أن نعطيهم حاجاتهم حتى يستقيم الأمر . وهكذا نجد أن تشريعات البشر لا تأتى إلا بعد أن يشقى المجتمع لفترة طويلة من وضع موجود ، ولكن الحق سبحانه وتعالى رحمة منه بخليفته
تفسير الشعراوى — صفحة 5241 | محمد متولي الشعراوي