تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5239

مساهمون:

ص٥٢٣٩
والسّلام . وعندما عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سألها : ماذا فعلت بلحم الشاة ؟ قالت : تصدقت بها كلها وأبقيت كتفها . فقال : « بل قولي أبقيتها كلها إلا كتفها » « 1 » . وذلك لأن ما تصدقت به السيدة عائشة هو الباقي . وما أبقته لهما هو الذي سيفنى . وهكذا سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأشياء بحقيقة مسمياتها . فالذي يحب صحبة ماله في الدنيا والآخرة ، عليه أن يقدم بعضا منه صدقة للفقير والمحتاج ، ليبارك اللّه له في الدنيا ، ويجزيه خير الثواب في الآخرة . وقد سأل رجل الإمام عليا رضى اللّه عنه : أريد أن أعرف : هل أنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة ؟ . قال الإمام على كرم اللّه وجهه : الجواب عندك أنت ، لا عندي ، انظر إذا دخل عليك من يعطيك ، ودخل عليك من يطلب منك ، أيهما ترحب به وتقابله ببشاشة ؛ أيهما تحب ؟ إن كنت تحب من يأخذ منك فأنت من أهل الآخرة ، وإن كنت تحب من يعطيك فأنت من أهل الدنيا ؛ لأن من يأخذ منك يحمل حسناتك إلى الآخرة ، وأما من يعطيك فيزيدك من الدنيا ولا يعطى آخرتك شيئا . ونقول للذي يحب المال : اجعل حبك للمال يبقيه لك فترة أطول من عمر الدنيا ؛ فالدنيا ليست هي المقياس ، ودنياك قدر عمرك فيها . أما الآخرة فأنت خالد فيها ، فتصدق ببعض مالك يكن لك خيرا في الآخرة . ويذيل الحق الآية بقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي : أنه سبحانه وتعالى يضع الأشياء في موضعها عن علم وحكمة مصداقا لقوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك ]
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 50 ) والترمذي ( 2470 ) وقال : هذا حديث صحيح . وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( 5 / 23 ) ولفظ الحديث عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بقي منها ؟ » قالت : ما بقي منها إلا كتفها . قال : « بقي كلها غير كتفها » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5239 | محمد متولي الشعراوي