تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5245

مساهمون:

ص٥٢٤٥
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
إذن : فالإيذاء سببه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بدعوة الخير ، ولا يجئ رسول بدعوة الخير إلا إذا كان الشر قد عم المجتمع . وحين يعم الشر في المجتمع فهناك مستفيدون منه ، فإذا أتى رسول اللّه بالخير أسرع جنود الشر ليؤذوا صاحب رسالة الخير ، إذن : فمن الطبيعي أن يكون للنبي أعداء . والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . . .
( 112 ) [ الأنعام ] بل إن كل من يحمل من العلماء رسالة رسول اللّه ليبلغها إلى الأجيال التالية ، إن لم يكن له أعداء ، أنقص ذلك من حظه في ميراث النبوة ، وكل من له أعداء ويقوم بهداية الناس إلى منهج اللّه ، نقول له : لا تنزعج ، واطمئن ؛ لأن معنى وجود من يعاديك ، أن فيك أثرا من آثار النبوة . وتمثّل إيذاء المنافقين له صلّى اللّه عليه وسلّم في عدة صور ؛ منها قولهم :
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ .
وللإنسان - كما نعلم - وسائل إدراك متعددة : فالأذن وسيلة إدراك ، والعين وسيلة إدراك ، والجوارح كلها وسائل إدراك . وكل إنسان له ملكات متعددة ، منها ملكات إدراكية وملكات نفسية ، والملكات الإدراكية هي التي يدرك بها الأشياء مثل : السمع والبصر والشم والذوق . أما الملكات النفسية فهذه يوصف بها الناس . وعلى سبيل المثال : نحن نسمى الجاسوس عينا ؛ لأنه يتجسس وينقل ما يراه إلى غيره . ونسمى الرجل