الانقباض عن الإنسان ؛ فكبرياؤه تتطاير . ومن كان يستعرض قوته على الناس ، قد يرجو القيام من الرقود ؛ ليخطو بضع خطوات فلا يستطيع .
والإنسان لا يستغنى إلا بما هو ذاتي فيه ؛ لا بما هو موهوب له ؛ لذلك فعليه ألا يغتر ؛ لأن الواهب الأعلى قد يقبض هبته ، فقد يأخذ منك العافية ، وكثيرا ما رأينا أصحّاء قد مرضوا ، ورأينا أغنياء قد افتقروا ، وأصحاب جاه « 1 » قد خرجوا من جاههم .
إذن : فلا داعى للغرور ؛ لأن اللّه قد وهبك كل شئ ، وليس لك شئ ذاتىّ فيك أبدا ؛ لذلك يجب أن ينعدم الغرور ، فما دام كل ما فيك موهوبا من الواهب الأعلى سبحانه ، فالواهب قد يسلب ما وهب ، وما إن تسلب من الإنسان نعمة فهو ينتبه . فلا داعى - إذن - لأن يغتر أحد ؛ حتى لا يسلم نفسه رخيصة للضياع .
والمثال : قد تكون عاديت طبيبا ، وهو الوحيد في المكان الذي تقطنه ، وقد يحاول البعض الإصلاح بينك وبين هذا الطبيب ، فتتأبّى أنت ، ثم يأتي لك مرض ؛ فتلجأ إليه ؛ لأن اللّه قد وهبه القدر السليم من التشخيص بالعلم ، فلا يجب - إذن - أن تغتر أو تتعالى على أحد .
لكن الإنسان هو الإنسان ؛ لذلك يقول الحق سبحانه :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ . .
( 12 ) [ يونس ]
والكافر ما إن يمسّه الضرّ ؛ حتى يقع في بئر الهوان . أما المؤمن فهو مع ربه دائما ، وإذا مسّه الضرّ فهو يدعو اللّه تعالى دائما ولا ينساه ؛ لذلك يتلطف به سبحانه ، عكس الكافر الذي يدعو اللّه ساعة الضرّ فقط . وأين
هامش
( 1 ) الجاه : المنزلة والقدر . قال تعالى :وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً( 69 ) [ الأحزاب ] .