تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5207

مساهمون:

ص٥٢٠٧
أموالهم ويسبى نساءهم وأولادهم . إذن : فالخوف هو الذي جعلهم يحلفون كذبا وخوفا من افتضاح أمرهم ؛ ولذلك قال الحق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . .
( 30 ) [ محمد ] وفي هذا القول دعوة لفحص ما يقوله أهل النفاق ، حتى وإن بدا القول على ألسنتهم جميلا « 1 » . ثم يقول الحق جل وعلا :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 57 ]

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) والملجأ : هو ما نلجأ إليه ليحمينا من الأذى مثل الحصون ، وكذلك المغارة وهي الكهف في الجبل . والمدّخل : هو شئ يشبه النفق تحت الأرض تدخل فيه بمشقة والتواء ، إذن : فهناك ثلاثة ملاجىء يفرّون إليها إن وجدوا في المعركة ؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . وهم يتمنّون الذهاب إلى مكان بعيد ؛ ليسبّوا الإسلام على ما هم فيه من مشقة القتال ، وهم لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك أمام المسلمين ؛ لذلك تجدهم في حالة بحث عن مكان لا يسمعهم فيه أحد .
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول تعالى عن المنافقينوَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[ المنافقون : 4 ] . قال الكلبي : المراد عبد اللّه بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قشير ، كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة . أما لحن القول المذكور في آية سورة محمد ، أي : لتعرفنهم يا محمد في معنى الكلام وفحواه ودلالته غير الظاهرة .