تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5635

مساهمون:

ص٥٦٣٥
والمثال هو :
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
وجاء الحرف الأخير بالكسر لا بالسكون ؛ لتقرأ موصولة بما بعدها ، فتقرأ كالآتى :
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . *
وهذه الحركة دلت على أن جميع آيات القرآن موصولة ببعضها ، وإياك أن تجعل القرآن
عِضِينَ
« 1 » فلا تأخذ بعضا من آياته مفصولا عن غيرها ، بل القرآن كله موصول ، فليس في القرآن من وقف واجب « 2 » ، بل الآيات كلها مبنية على الوصل ، وإن كانت الكلمة الأخيرة تنتهى بالفتحة فأنت تقرأها منصوبة ومن بعدها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فنحن لا نسكّن الحرف الأخير في أي سورة ؛ لأنها موصولة بما بعدها . وحتى في الحكم التجويدى إن وجد إقلاب ننطقه إقلابا ، وإن وجد إظهار « 3 » ننطقه إظهارا ؛ لأن آيات القرآن مبنية على الوصل . ولقائل أن يقول : إذا كان القرآن قد بنى على الوصل ، فكان المفروض أن آيات القرآن التي بدئت بحروف المعجم تنبنى على طريقة المعجم . فلا نقول ( ألف لام ميم ) بل نقول « ألم » .
هامش
( 1 ) عضين : أي : أجزاء متفرقة ، ومنه قوله تعالى :الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ( 91 ) [ الحجر ] . ذكر المفسرون في الآية أقوالا أخرى منها ، أن أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعض وكفروا ببعض . ( 2 ) أي : أنك تجد نهايات الآيات متحركة وليست ساكنة ، وكذلك نهايات السور ، وإلا فهناك وقف لازم في داخل بعض الآيات مثل قوله تعالى :إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ( 36 ) [ الأنعام ] . ( 3 ) الإظهار والإقلاب : حكمان من أحكام تجويد القرآن عند النطق بالنون الساكنة أو التنوين . - أما الإظهار : فهو إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من الحروف الحلقية أي : التي مخرجها من الحلق وهي : الهمزة ، الهاء ، العين ، الحاء ، الغين ، الخاء . عندها يجب الإظهار ، أي : إظهار النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بحرف من هذه الأحرف . - أما الإقلاب : فهو أن تأتى باء بعد النون الساكنة أو التنوين ، فتقلب النون والتنوين ميما مع إظهار الغنّة ، ومثال هذا :أَنْبِئُونِي . . .( 31 ) [ البقرة ] ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ( 4 ) [ التغابن ] .