[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
ولم يقل الحق لرسوله : « إن تولوا وأعرضوا فاعتقد أن حسبك اللّه » « 1 » لا ، بل أعلنها للناس كافة ؛ حتى يسمعوها ، ولعل في إعلانك لها ما يلفتهم إلى الحقيقة ؛ لأنك إن قلتها ؛ فلن تقولها إلا وعندك رصيد إيماني بها ، وإن فعل أحدهم شيئا ضدك ؛ فسوف يعاقبه اللّه .
وحين تعلن :
حَسْبِيَ اللَّهُ
بعد أن كذبوك ، فالأحداث التي سوف تأتى بعد إعلانك
حَسْبِيَ اللَّهُ
ستؤكد أن حسبك في مكانه الصحيح ، وللّه المثل الأعلى - أنت تقول : « حسبي نصرة فلان » ؛ لأنك تثق في قدرة فلان هذا ، ولكن القوة في الحياة أغيار ، وحين تقول :
حَسْبِيَ اللَّهُ
فلا إله غيره سبحانه ، ولا إله آخر يعارضه في هذا أو في غيره .
وقل :
حَسْبِيَ اللَّهُ
برصيد
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ،
و
لا إِلهَ
نفى ، و
إِلَّا هُوَ
إثبات ، إذن : ففي هذا القول
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
نفى منطقي مع سلب ، وإثبات منطقي مع الإيجاب ، وهنا نفى أىّ ألوهية لغير اللّه ، والاستثناء من ذلك هو اللّه ، ورحم اللّه شيخنا عبد الرحمن عزام حين ترجم عن محمد إقبال « 2 » شاعر باكستان الكبير ، فقال :
إنّما التوحيد إيجاب وسلب * فيهما للنفس عزم ومضاء
إيجاب في
إِلَّا هُوَ ،
وسلب في
لا إِلهَ ،
فيهما للنفس عزم ومضاء ، أي : هما للنفس قطبا الكهرباء ، فاسلب الألوهية من غير اللّه وأثبتها للّه .
هامش
( 1 ) الحسب : اسم بمعنى كاف . وحسبي اللّه ، أي : يكفيني اللّه .
( 2 ) محمد إقبال شاعر ومفكر إسلامي جاهد بقلمه ونفسه في سبيل الإسلام وتحرير بلاده ، وله آثار أدبية وشعرية تميل إلى الإسلام وتدرس في المؤسسات العلمية ، وهو باكستانى المنشأ إسلامي الوطن ، عالمي الفكر - ترجم له في مصر الدكتور عبد الرحمن عزام والصاوي شعلان .