المسبب ، ولذلك أتحدى أن يستنفد واحد أسباب اللّه الممدودة إليه ، ويلجأ إلى اللّه فيرده .
إن يد اللّه ممدودة لنا بالأسباب ولا يصح أن يهمل إنسان ولا يأخذ بالأسباب ، ويقول : أنا متوكل على اللّه ، إن على الإنسان أن يأخذ أولا بالأسباب وأن يستنفدها ، وبعد ذلك يقول : ليس لي ملجأ إلا أنت سبحانك ، واقرأ إن شئت قول اللّه سبحانه :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ . . .
( 62 ) [ النمل ]
والمضطّر : هو من استنفد أسبابه ، وليس له إلا اللّه . لكن أن يقول إنسان : أنا أدعو اللّه ليل نهار وأسبّحه سبحانه وأقرأ سورة يس مثلا ، ولا يستجيب اللّه لدعائي « 1 » . ونقول لمثل هذا القائل : أنت لا تدعو عن اضطرار ولم تأخذ بالأسباب ، خذ بالأسباب التي خلقها اللّه ، أولا ، ثم ادع بعد ذلك . ولا تدع إلا إذا استنفدت الأسباب ؛ فيجيبك المسبّب ؛ وبذلك لا تفتن بالأسباب ، فحين تمتنع الأسباب ؛ تلجأ إلى اللّه . ولو كانت الأسباب تعطى كلها لفتن الإنسان بالأسباب ، والحق سبحانه يقول :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق ]
لذلك نجد الحق يبيّن دائما أن كل الأسباب بيده ، فنرى من يحرث ويبذر ويروى ويرعى ، ثم يقترب الزرع من النضج ، وبعد ذلك تأتى موجة حارة تميته ، أو ينزل سيل يجرفه . إذن : خذ بالأسباب واجعل المسبب دائما في بالك ، وهنا يصح توكلك على اللّه .
هامش
( 1 ) من آداب الدعاء ألا يستبطىء الداعي استجابة اللّه لدعائه ، فتجده يمل ويدع الدعاء ، بينما كان عليه أن يدرك أن اللّه يريد الأصلح لعبده ، فقد يدعو عبد بما يظن أنه خير له ، ولكن علم علام الغيوب أنه شر له ، وفي هذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل . قيل : يا رسول اللّه ما الاستعجال ؟ ، قال يقول : قد دعوت وقد دعوت ، فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2735 ) الرواية الثالثة للحديث .