تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5573

مساهمون:

ص٥٥٧٣
فقتل ، ثم أخذها بعده فلان فقتل . ثم قال : وأخذها بعده فلان ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقصّ المعركة « 1 » وهو في المدينة فقالوا : لم يقل ذلك إلا لأنه شهد . وحينما عاد المقاتلون عرف الصحابة منهم أن الأمر قد دار كما رواه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المدينة ، وقد حدث مطابقا غاية التطابق ، فقالوا : شهدها رسول اللّه ؛ وما دام قد شهدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهي غزوة . ونعود إلى الآية التي يقول فيها الحق :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . .
( 122 ) [ التوبة ] وساعة تسمع كلمة « لولا » فلك أن تعرف أن في اللغة ألفاظا قريبة من بعضها ، ف « لو » و « لولا » و « لوما » و « هلّا » ، هي - إذن - ألفاظ واردة في اللغة ، وإذا سمعت كلمة « لو » فهذا يعنى أن هناك حكما بامتناع شيئين . شئ امتنع لامتناع شئ ، مثل قولك : « لو كان عندك زيد لجئتك » وهنا يمتنع مجيئك لامتناع مجىء زيد ، فكلمة « لو » حرف امتناع لامتناع ، وتقول : لو جئتني في بيتي لأكرمتك . إذن : فأنا لم أكرمك لأنك لم تأت . وتقول : « لولا زيد عندك لجئتك » أي : أنه قد امتنع مجيئي لك لوجود زيد . إذن : ف « لولا » حرف امتناع لوجود . ونلحظ أن « لولا » هنا جاء بعدها اسم هو « زيد » ، فماذا إن جاء بعدها فعل ، مثل قولك : « لولا فعلت كذا » ؟ هنا يكون في القول حضّ على الفعل ، مثل قوله الحق :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
( 12 ) [ النور ]
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فأصيب وإن عينيه لتذرفان ، ثم أخذها خالد من غير إمرة ، ففتح اللّه عليه ، وما يسرني أنهم عندنا - أو قال : ما يسرهم أنهم عندنا . أخرجه البخاري في صحيحه ( 4262 ) وأحمد في مسنده ( 3 / 113 ) .