تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5570

مساهمون:

ص٥٥٧٠
يقلل من فصاحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إنها فصاحة دون من خطب ، ودون من قال ، ودون من شعر ، فجاء الرد عليهم من الحق :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . . .
( 69 ) [ يس ] أي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستطيع أن يتفوق في ذلك ، لكن الحق سبحانه لم يعلّمه الشعر ؛ لأنه لا ينبغي له أن يتعلّمه ، لماذا ؟ لأن العرب يعلمون أن أعذب الشعر أكذبه ، وما دام أعذبه أكذبه ، فالحق سبحانه لا يريد أن يعلم الناس أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مرتاض « 1 » على صناعة البيان وأساليب الأدب ، وبعد ذلك يفاجئ الدنيا بالبيان الأعلى في القرآن ، ويعلن صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا البيان ليس من عنده . وقد عاش الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم مدة طويلة ، ولم يسمعوا منه شعرا ، فكل ما جاء به بلاغا عن اللّه لا ينسب لمحمد ، ولكنه منسوب إلى رب محمد . وقوله الحق :
وَما يَنْبَغِي لَهُ
أي : لا يصح أن يكون هذا الأمر ، رغم استعداد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك ، وكان من الممكن أن يعلّمه ربه الشعر وفنون القول ؛ ولذلك حينما قال أناس : إن القرآن من عند محمد ، جاء القول الحق مبلّغا محمدا :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . .
( 16 ) [ يونس ] وقد عاش بينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين عاما ولم يقل قصيدة أو مقالة . ومن الذي يستطيع أن يؤخر عبقريته إلى الأربعين ؟ نحن نعلم أن ميعاد بدء العبقرية إنما يظهر من قبل العشرين ، أي : في العقد الثاني من العمر ، ولا أحد يؤخر ظهور عبقريته .
هامش
( 1 ) مرتاض : أي معتاد على قول الشعر ، قد ذللت له القوافي والبحور والأوزان واللغة لينظم ما شاء ، وهذا لا ينبغي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلا كان موضع طعن في القرآن .