تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5535

مساهمون:

ص٥٥٣٥
في موضعه الصحيح ، ولكن اللّه أوضح له : إياك أن تستغفر لأبيك ولا شأن لك به ، فالمسألة ليست في الطبع ، ولكن في رب الطبع الذي أمر بذلك . وهنا قضية هامة أحب أن تصفى بين مدارس العلم والعلماء في العالم كله ؛ لأنها مسألة تسبب الكثير من المشاكل ، وتثار فيها أقضية كثيرة . لقد أمر الحق سبحانه إبراهيم عليه السّلام ألا يستغفر لأبيه ، بعد أن تبين له أنه عدو للّه ، وما دام والد إبراهيم قد وصف بهذه الصفة وأنه عدو للّه ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من نسل إبراهيم إذن : فلماذا يقول الرسول : « إنني خيار من خيار من خيار » ؟ ولو فهمنا قول الحق : إن أبا إبراهيم عدو للّه ، ففي هذا نقض لحديث رسول اللّه ، وما دام أبو إبراهيم كان عدوا للّه وتبرأ منه وقال له الحق : لا تستغفر . إذن : ففي نسبه صلّى اللّه عليه وسلّم أحد أعداء اللّه ، وفي ذلك نقض لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيار من خيار من خيار ، ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » . ولهذا نريد أن نصفى هذه المسألة تصفية علماء ، لا تصفية غوغاء ، ولنسأل من هو الأب ؟ الأب هو من نسلك وأنجبك ، أو نسل من نسلك . إذن : فهناك أب مباشر وأبوه يعتبر أبا لك أيضا إلى أن تنتهى لآدم ، هذا هو معنى كلمة « الأب » كما نعرفه ، لكننا نجد أن القرآن قد تعرض لها بشكل أعمق كثيرا من فهمنا التقليدى ، وأغنى السور بالتعرض لهذه المادة « سورة يوسف » ؛ لأن مادة « الأب » جاءت ثماني وعشرين مرة خلال هذه السورة ، فمثلا تجد في أوائل سورة يوسف ، قول يوسف عليه السّلام :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً . . .
( 4 ) [ يوسف ]