تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5183

مساهمون:

ص٥١٨٣
أي : أنكم إن صبرتم أو لم تصبروا فإن ذلك لن يغير شيئا من الجزاء الذي سوف تلاقونه ، فالأمر سواء . ولو كان قوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
أمرا ؛ لكان كل من عمل معصية داخلا في الطاعة ؛ لأن اللّه أمره أن يفعل ما يشاء . ولكن هذا أمر تهديدى ، أي : افعلوا ما شئتم فأنتم عائدون إلى اللّه وسيحاسبكم على ما عملتموه . ولن تستطيعوا الفرار من اللّه سبحانه . وقوله تعالى : ( أنفقوا ) هو - إذن - أمر تهديدي ؛ لأنه لن يجديكم أن تنفقوا طوعا أو كرها . وكلمة ( كرها ) وردت في القرآن الكريم في أكثر من سورة ، فهي في سورة آل عمران ، وفي سورة النساء ، وفي سورة التوبة ، وفي سورة الأحقاف ، وفي سورة الرعد ، وفي سورة فصلت ، قد ذكرت « كرها » بفتح الكاف وقرأها بعضهم بضم الكاف . وقال البعض : إن « كرها » بفتح الكاف و « كرها » بضم الكاف بمعنى واحد . نقول لهم : لا ، إن المعنى ليس واحدا ، فمثلا قول الحق سبحانه وتعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً . .
( 15 ) [ الأحقاف ] فالكره هنا ليس للحمل ولا للوضع ، ولكن للمشقة التي تعانيها الحامل أثناء حملها وعند الولادة . فلم يكرهها أحد على هذا الحمل . ولكن البعض يقول : إن الحمل يحدث وليس للمرأة علاج في أن تحمل ولا أن تضع ، فلا توجد امرأة تقول لنفسها : « سوف أحمل الليلة » ؛ لأن الحمل يحدث دون أن تعى هي حدوثه ، فالحمل يحدث باللقاء بين الرجل والمرأة . والمرأة لا تستطيع أن تختار ساعة الحمل ولا أن تختار ساعة الولادة ، ولا تستطيع أن تقول : سألد اليوم أو لن ألد اليوم . فكل هذا