تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5454

مساهمون:

ص٥٤٥٤
وأخشى ما يخشاه الإنسان ، أن يوجد الأمر الضار حوله وفيه ؛ لأنه إن كان الأمر الضار في المكان الذي يعيش فيه ، فمن حوله يستطيعون إنقاذه أو يستطيع هو أن يهجر المكان ، لكن إن كان محاصرا بالضرر ممن حوله ومن المكان الذي يحيا فيه ، فإلى أين يذهب ؟ ويريد سبحانه أن ينبه المؤمنين إلى أن ظاهرة النفاق متفشية ؛ منها ما تستطيعون - أيها المؤمنون - معرفته بمعرفة حركات المنافقين وسكناتهم ولحن قولهم وتصرفاتهم « 1 » ، ومنها أمر دقيق خفى لا تعلمونه ، ولكنه سبحانه يعلمه ؛ ولأنكم غير مسلمين لأنفسكم ، ولكم رب يعلمكم ما لا تعلمون فاطمئنوا ؛ فسوف يفضحهم لكم . ونتيجة هذا العلم أنكم سترون فيهم العقوبات ؛ فيأتي فيهم القول الحق :
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
« 2 »
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ .
هم إذن سيعذبون مرتين في الدنيا ، ثم يردون لعذاب الآخرة ، وأول عذاب لمن يستر نفاقه أن يفضح نفاقه ؛ ولذلك خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « قم يا فلان فأنت منافق ، قم يا فلان فأنت منافق ، قم يا فلان فأنت منافق » « 3 »
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : « إن للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، ولا يقربون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل ، صخب بالنهار » . أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 293 ) والبزار ( 85 - كشف الأستار ) قال الهيثمي في المجمع ( 1 / 102 ) : « فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي ، وثقه يحيى بن معين وغيره وضعفه الدار قطني وغيره » . ( 2 ) إحداهما في الدنيا والأخرى في القبر بعرض ما يعذب به في الآخرة . ( 3 ) عن أبي مسعود الأنصاري قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « إن فيكم منافقين ، فمن سميت فليقم . ثم قال : قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان . حتى سمى ستة وثلاثين رجلا . . . » . أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 273 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 286 ) قال الهيثمي في المجمع ( 1 / 112 ) : « فيه عياض بن عياض عن أبيه ولم أر من ترجمهما » .