سنبلة مائة حبة ، وإذا كانت الأرض المخلوقة للّه تعوضك عما وضعته فيها بسبعمائة ضعف ، فكم يعطيك خالق الأرض ؟
إذن : فهو سبحانه قادر أن يضاعف لمن يشاء بغير حساب . ولذلك يبشر الحق سبحانه وتعالى المؤمنين بقوله :
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وهذا جزاء المؤمنين في الدنيا ، ولكن هناك جزاءا آخر في الآخرة . وفي هذا يبشّرنا الحق سبحانه في قوله :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 89 ]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
وقد عرفنا من قبل أخبار الجنات والأنهار ، وهنا يوضح لنا الحق الخير الذي يخلد فيه المؤمنون .
ولماذا سمى اللّه سبحانه وتعالى جزاء الآخرة بأنه :
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
ذلك لأن هناك فارقا بين الخير والفلاح في الدنيا ، والفوز في الآخرة ؛ فالدنيا موقوتة بعمرك وتتمتع فيها بقدر أسبابك . إذن : ففيها فوز محدود لا يسمى فوزا عظيما . أما الآخرة فالنعمة فيها لا تفارقك ، ولا تفارقها أنت ، فالنعمة خالدة ، وأنت خالد ، وهذه النعمة - في الوقت نفسه - ليست بقدراتك أنت ، بل بقدرات خالقك سبحانه وتعالى ، ولا تحتاج منك أي تعب أو عمل أو اجتهاد ، بل يأتيك الشئ بمجرد أن يخطر على بالك ، وهذا لا يحدث إلا في الآخرة وفي الجنة وهذا هو الفوز العظيم ؛ لأنه دائم وبلا نهاية .
ويقول الحق بعد ذلك :