تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5408

مساهمون:

ص٥٤٠٨
الخيرات ، أي : لهم كل ما يطلق عليه خير « 1 » :
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
والمفلح : هو الفائز الناجي المستفيد بثمرة عمله ، وأصلها فلح الأرض أي : شقها ؛ لأن الزراعة تقتضى أن تحرث الأرض أولا ، وهذه مهمة الإنسان ليخرج الزرع . والحق سبحانه وتعالى يقول :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( 64 ) [ الواقعة ] ونحن حين نحرث الأرض نهيجها ، وبدلا من أن تكون صلبة لا يدخلها هواء ولا تتخللها أشعة الشمس ، تصير بعد الحرث مستقبلة للهواء وتتخللها أشعة الشمس ؛ فتخلصها من أي ماء راكد في داخلها ، وبذلك يتوافر للأرض الهواء اللازم لنمو جذور النبات ؛ لأنك إذا وضعت الحبّ في أرض غير محروثة ، فالزرع لا ينبت ؛ لعدم وجود الهواء الذي تتنفس منه الجذور . ولكن إذا حرثت الأرض ؛ جعلت أشعة الشمس تتخلل ما هو تحت السطح ؛ وتبخر الماء المخزون ؛ ليدخل الهواء بدلا منه ؛ فتستطيع جذور النبات أن تنمو . إذن : فكل عمل يؤدى إلى نتيجة طيبة نسمّيه فلاحا . وهو مأخوذ من الأمر الحسّى ، الذي نراه كل يوم وهو الفلاحة . وحين يريد الحق سبحانه وتعالى أن يوضح لنا أمرا معنويّا ، فهو سبحانه يستحضر لنا صورة محسّة من الذي نراه أمامنا ؛ حتى نستطيع أن نقرّب المعنى إلى الأذهان ؛ خصوصا في الغيبيات التي لا نراها ، فإذا أراد سبحانه أن يقرّبها إلى أذهاننا ؛ فهو يضرب لنا الأمثال بأمور حسيّة . والإنسان حين يفلح الأرض ويشقها ويبذر فيها الحب ، تعطيه محصولا وفيرا . وكذلك فإن كل عمل يؤدى إلى نتيجة طيبة نسميه فلاحا .
هامش
( 1 ) الخيرات : جمع خير ، فالمعنى : لهم منافع الدارين . وإن كان قد قال الحسن : الخيرات : النساء الحسان . ودليله قوله عز وجل :فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ[ الرحمن : 70 ] . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3149 ) .