تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5409

مساهمون:

ص٥٤٠٩
وعندما يحدثنا الحق سبحانه ، فهو يعطينا المثل مما نراه كل يوم ؛ ليقرب إلى أذهاننا جزاء الصدقة والزكاة « 1 » ، ومضاعفته لنا الأجر ، فيقول :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ . . .
( 261 ) [ البقرة ] فإذا كانت الحبة عندما تضعها في الأرض تنبت سبعمائة حبة ، وإذا كانت الأرض ، وهي مخلوقة للّه ، قد أعطتك عن الشئ الواحد سبعمائة ضعف ، فكم يعطى خالق الأرض ؟ وكم يضاعف ؟ إنها صورة محسّة للجزاء على الصدقة والزكاة . وأنت ساعة تزرع الأرض لا تقول : أنا أنقصت المخزون عندي كيلة « 2 » من القمح أو إردبا « 3 » من القمح ؛ لأنك تعلم أنك تأخذ مما عندك إردبا من القمح ؛ لتزرعه في الأرض . ولكنك لا تنظر إلى الإردب الذي أخذته من المخزون عندك ، بل انظر إلى ما سوف يجئ لك من هذا الإردب ساعة الحصاد ، وكذلك الزكاة : إياك أن تنظر إلى ما سينقص من مالك عندما تؤدى الزكاة ، ولكن انظر إلى كم سيضاعف اللّه لك هذا المال . وقد ضرب الحق مثلا بشئ محسّ يعلمه الجميع ، ومن صورة ما نراه أمامنا لنفهم ما ينتظرنا ، فإذا كانت الأرض - وهي المصدر الأول للاقتيات « 4 » - تلقى فيها الحبة الواحدة ، فتعطى لك سبع سنابل في كل
هامش
( 1 ) الصدقة : ما يخرج من المال على وجه القربة إلى اللّه تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ( 271 ) [ البقرة ] وتصدّق : أخرج الصدقة :وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ( 280 ) [ البقرة ] بحذف إحدى التاءين واصّدّق : أخرج الصدقة . وصدّقه : آمن بكلامه - والصّدقة : صداق المرأة ومهرها لا تدل على صدق الرغبة . وفي مادة الصدقة : صدق مع اللّه وصداقة مع الناس وصداقة مع النفس . وأما الزكاة فهي ما فرض بمقدار ونصاب محدد . ( 2 ) الكيلة : وعاء تكال به الحبوب ، ومقداره الآن ثمانية أقداح . والجمع : كيلات . ( 3 ) الإردبّ : مكيال يسع أربعة وعشرين صاعا ، أو ست ويبات . والجمع : أرادب . ( 4 ) الاقتيات : القوت والرزق .