وبعد أن نزل قول الحق :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
صار الحكم عاما في ألا يصلى رسول اللّه على المنافقين . لكن من أراد من الناس أن يصلى فليصلّ . وكان الرسول عليه الصلاة والسّلام يكرم كل مسلم بالصلاة عليه ، فلما نزلت هذه الآية امتنع عن الصلاة على المنافقين .
كذلك امتنع صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصلاة على الميت وعليه دين ، فكان يسأل أهل الميت : هل عليه دين ؟ فإن قالوا : نعم . سأل : هل ترك ما يسده ؟ .
فإن قالوا : لا ، قال : « صلّوا على صاحبكم » « 1 » ، وامتنع هو عن الصلاة .
ولكن ما ذنب من عليه دين حتى يحرم صلاة رسول اللّه عليه ؟ نجد الإجابة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه » « 2 » .
فلو كان هذا الميت المدين ينوى سداد دينه لأعانه اللّه على أن يسدّده ، أما إذا ترك ما يفي بهذا الدين من عقارات أو أراض أو أموال في البنوك فلا يكون مدينا .
ويقول الحق سبحانه هنا :
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
ونحن نعلم أن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام كان يذهب إلى قبر حمزة رضى اللّه عنه ، ويقف على قبور المؤمنين . ويقول : « السّلام عليكم دار قوم مؤمنين » « 3 » . ومنعه الحق
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري ( 2298 ) ومسلم ( 1619 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين ، فيسأل : هل ترك لدينه فضلا ؟ فإن حدّث أنه ترك لدينه وفاء صلى ، وإلا قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2387 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 361 ، 417 ) وابن ماجة في سننه ( 2411 ) عن أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 249 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 375 ) وابن ماجة ( 4306 ) والنسائي ( 1 / 94 ) من حديث أبي هريرة .