وقول الحق سبحانه وتعالى :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
أي : أنهم لو كانوا قد فرحوا وابتهجوا بأنهم لم يجاهدوا في الحر ، فهم سوف يندمون كثيرا على ذلك ، مصداقا لقوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ]
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 )
والضحك هو انفعال « 1 » غريزي فطرى ، يحدث للإنسان عندما يقابل شيئا يسره ، أو أحداثا يجد فيها مفارقة لم يكن يتوقعها . أما البكاء فهو انفعال غريزي أيضا تجاه أحداث تدخل الحزن أو الشجن ، وهو تذكر ما يحزن بالنسبة للإنسان ، وكلتاهما ظاهرتان فطريتان ، أي أنهما تحدثان بفطرة بشرية واحدة بالنسبة للناس جميعا ، ولا دخل فيها للجنس أو اللون أو البيئة ، فلا يوجد بكاء روسى وبكاء أمريكى ، أو ضحك روسى وضحك إنجليزى ، أو ضحك شرقي وضحك غربى . ذلك أن الضحك والبكاء انفعال طبيعي موحد لا تؤثر فيه البيئة ولا الثقافة ولا الجنس . وقد أسنده الحق تبارك وتعالى لنفسه . فكما قلنا : إن اللّه سبحانه وتعالى وحده هو الذي يحيى ، وهو سبحانه وحده الذي يميت . فهو سبحانه وحده الذي يضحك ، وهو سبحانه وحده الذي يبكى . مصداقا لقوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 45 ) [ النجم ]
هامش
( 1 ) هناك فرق بين الانفعال والافتعال ؛ لأن الانفعال فطرة والافتعال صنعة ، فالانفعال الذي يظهر على وجه الإنسان سواء كان سرورا أو حزنا أو اهتماما بشئ هو أمر غريزي فطره اللّه عليه استجابة لمؤثرات خارجية ، أما الافتعال فهو اصطناع الانفعال كأن يتكلف السرور في مقام لا يقتضى هذا .