فإذا قلت - مثلا - لإنسان : سنتقابل غدا في مسجد السيدة زينب رضى اللّه عنها ونتكلم في موضوع كذا . هل أملك أن أعيش لغد ؟ أو يملك من وعدته أن يعيش لغد ؟ أو أملك أن يظل سبب اللقاء موجودا ؟ يجوز أنى كنت سأقابله لأقترض منه عشرة جنيهات ، وجاءني مال في أثناء الليل ، أو غيّرت رأيي .
إذن : فساعة تقول « سأفعل ذلك غدا » ، قل : « إن شاء اللّه » ؛ لأنك لا تملك شيئا من أسباب الفعل . فكل فعل إنما يحتاج لفاعل وأنت لا تضمن بقاءك كفاعل .
ويحتاج كل فعل إلى مفعول يقع عليه ، وأنت لا تضمن بقاء المفعول ، وكل فعل يحتاج إلى قوة ليتم ، وأنت لا تضمن بقاء قوتك ؛ فيجوز أن تمرض ولا تقدر على الحركة . كذلك يحتاج كل فعل إلى سبب كي تفعله ، وقد يتغير السبب .
إذن : فأنت لا تضمن شيئا من أسباب الفعل ؛ لذلك لا تقل سأفعل ذلك غدا ؛ لأن الذي يملك أن يبقيك لغد ، أو يبقى السبب أو يبقى القدرة هو اللّه ، إذن : فكل شئ نقوله لا بد أن نقول : « إن شاء اللّه » ؛ لأنه سبحانه وتعالى وحده الذي يملك عناصر الفعل .
ولكن إذا كان الذي وعد هو الحق سبحانه وتعالى ، فوعده محقق التفيذ ؛ لأنه باق لا يموت ، قادر دائما لا تضعف قدرته ، فعّال لما يريد .
وبعد أن تكلم الحق جل جلاله عن المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض ، وأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويطيعون اللّه ورسوله ، وقد وعد سبحانه بأنه سيرحمهم .
فكيف ستكون هذه الرحمة ؟
تفسير الشعراوى — صفحة 5311
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٥٣١١