تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5310

مساهمون:

ص٥٣١٠
إصلاح لحركة الحياة في الدنيا ، أما في الآخرة فللظالم عذاب آخر ، ذلك أن الذين يعيثون فسادا في الأرض لا يمكن أن نتركهم لعذاب الآخرة ؛ لأنهم لا يؤمنون بالآخرة . ولو تركناهم ؛ ولم نضرب على أيديهم ؛ لملأوا الأرض فسادا . والفساد في المجتمع لا يصيب المفسد فقط ، ولكن يكتوى به المجتمع كله . إذن : فلا بد أن نعجّل لهم بالعقوبة في الدنيا ، لنحمى المجتمع من الفساد ، ثم يعذبهم اللّه في الآخرة ، وهو سبحانه لم يؤمنوا به ، ولم يحسبوا حساب لقائه يوم القيامة ، وأما من آمن وأصلح في المجتمع وصلح المجتمع بإيمانه ، فلا بد أن نجازيه خيرا ونشجعه . هذا هو قانون صلاح الكون ، وتلك هي معاييره . وكما قلنا ، يشترط فيمن يقوم بتنفيذ الوعد والوعيد القدرة الدائمة وعدم التغير والوجود الدائم ، فإذا كانت القدرة مطلوبة ، فلا يوجد أقدر من اللّه ، أمّا التغير فالله يغير ولا يتغير ، وأما البقاء فلا بقاء ولا دوام لغير اللّه ؛ ولذلك نجد أن المؤمن الحق هو من يعلم أن وعد اللّه لا تمسّه الأغيار ، أما وعد البشر فهو عرضة للأغيار . لذلك يطلب منك الحق أن تقول : « إن شاء اللّه » حين تعد بشئ لتكون صادقا . ويقول سبحانه :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) [ الكهف ] وليس معنى هذا أن نمتنع عن التخطيط ووضع خطط لعام قادم أو لخمس سنوات قادمة ، ولكن قل : إن شاء اللّه سوف أفعل ذلك غدا ، و : إن شاء اللّه سأفعل كذا في العام القادم ؛ لأن الذي تعد به ، قد يأتي وقت الوفاء ولا تجد عندك القدرة على أن تفعله .