تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5143

مساهمون:

ص٥١٤٣
سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه من يقاتل صابرا محتسبا يدخل الجنة « 1 » ، جاء له صحابي « 2 » في فمه تمرة يمضغها فيقول : أليس بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن أقاتل فيقتلوني ؟ فلما أجاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم . استبطأ الصحابي أن يضيع مضغ التمرة وقتا ، وأن يتأخر عن القتال بسببها ، فرماها من فمه وقاتل حتى استشهد . وكان هذا دليلا على أنه واثق تمام الثقة أن الاستشهاد يعطيه جزاء أعلى بكثير مما ترك . ثم بعد ذلك يعود الحق سبحانه وتعالى إلى الذين يتثاقلون عن الجهاد ليصفى المسائل كلها ، فيقول جل جلاله :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 42 ]

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) والعرض هو ما يقابل الجوهر ، والجوهر هو ما لا تطرأ عليه أغيار ، فالصحة عرض والمرض عرض ؛ لأن كليهما لا يدوم ، إذن فكل ما يتغير يسمى عرضا يزول . ويقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر « 3 » .
هامش
( 1 ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عبد اللّه بن عمرو ، إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك اللّه صابرا محتسبا » أخرجه أبو داود في سننه ( 2519 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 85 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 2 ) وذلك أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد فقال له : أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال : في الجنة . فألقى تمرات في يده ، ثم قاتل حتى قتل . أخرجه البخاري ( 4046 ) ومسلم ( 1899 ) في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد اللّه . ( 3 ) حديث ضعيف جدا . عن شداد بن أوس مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 264 ) وابن عدي في الكامل ( 3 / 361 ) ط . دار الفكر في ترجمة أبى مهدى سعيد بن سنان . قال الجوزجاني : أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة . وقال البخاري : منكر الحديث . انظر : ميزان الاعتدال ( ترجمة 3208 ) . ولكن قد أورده أبو نعيم موقوفا على شداد من طريق آخر من قوله . وهو الأوجه .
تفسير الشعراوى — صفحة 5143 | محمد متولي الشعراوي