تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4572

مساهمون:

ص٤٥٧٢
وسلم : ردوا علىّ الرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم « 1 » . وجبريل عليه السّلام حين جاء يسأل ليعلم بعضا من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له الرسول عليه السّلام عن الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وفي رواية أخرى ذكر القضاء والقدر خيره وشره . وهذه كلها أمور غيبية ، ولا يقال في الأمر المحسّ إيمان ، فلا يقول واحد : أنا مؤمن أنى أتحرك على الأرض ؛ لأن هذا أمر حسىّ . والإيمان لا يكون إلا بالأمور الغيبية وأولها أن تؤمن بإله واحد لا تدركه الأبصار وهو غيب ، وبملائكته وهي غيب ، وصدقنا وجودها لأنه أبلغنا بذلك الوجود . وكذلك أن نؤمن بالكتب المنزلة على الرسل . وبالرسل ، وصحيح أن الكتاب أمر حسىّ والرسول كذلك له وجود حسىّ ، لكن لم نشاهد الوحي وهو ينزل الكتاب على الرسول . إذن فهو أمر غيبى ، وكذلك الإيمان باليوم الآخر أمر غيبى أيضا ، والإيمان بالقضاء والقدر وهو ما غابت عنا حكمته ، وكلها إذن أمور غيبية . هذا الإيمان في القمة ، لكن هناك إيمان آخر يجئ لأننا نعلم أن التشريعات لم تأت مرة واحدة ، بل كانت تأتى على مراحل ، فتشريع ينزل أولا بأن نؤمن أنه من اللّه . إذن فالذي يزيد وينقص من الإيمان هو الإيمان بالتكليفات ، وأنها صادرة من اللّه عز وجل ، وكلما كانت تنزل آية بتشريع جديد كانت تزيد المؤمنين إيمانا ، فعند ما نزل الأمر بالصلاة آمنوا بإقامتها واستجابوا ونفذوا ، ثم جاء الصوم فامتثلوا للأمر به ، ثم يجئ الأمر بالزكاة فتكون الطاعة والتنفيذ ، وطبعا هناك فرق بين أن تؤمن بالشئ ، وأن تفعل الشئ . فالإيمان شئ ، وفعله شئ ؛ لأن الإسلام هو الانقياد الظاهري للمنهج ، وتطبيق كل ما يجئ به الإسلام هو إيمان مستمر متزايد ؛ لأننا آمنا بأن ما يجئ من المنهج هو من اللّه . إذن فالذي يزيد هو توابع الإيمان من التكليفات والامتثال لهذه التكليفات ، مثال ذلك : كلنا نعرف قول الحق :
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه الجزء الأول ص 162 ، 163 ، 164 كتاب الإيمان .