في الحركة والثقل في المشقة ، أو : أن يكون الذي يملك دابة هو الخفيف ؛ لأن الدابة تزيل المشقة وأسرع في الطريق ، والثقيل هو من يجاهد ماشيا ؛ لأنه سيتحمل طول المسافة . وساعة يشحن الحق سبحانه وتعالى قلوب المؤمنين ، فهو يطلب منهم ما يكلفهم به بقوة ، ثم تتجلى رحمته فيخفف التكليف . ولو جاء الحكم خفيفا في أول التشريع ، ثم يصعّد ؛ فإن هذا الأمر يكون صعبا على النفس ، ولكن عندما يأتي الحكم ثقيلا ، ثم يخفف يكون أقرب إلى النفس ، والمثال في قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 65 ]
وهنا يعطى الحق مقياسا لقدرة المؤمن بالنسبة للكافر . فالعشرون يغلبون مائتين ، أي : أن النسبة هي واحد من المؤمنين إلى عشرة من الكافرين ، ولذلك فعند ما نزلت هذه الآية كان على المؤمن الواحد أن يقتل عشرة من الكافرين ، لكن الحق سبحانه وتعالى قد علم أن هذا الأمر شديد على نفوس المؤمنين بأن يواجه المؤمن الواحد عشرة من الكفار ، فإنه لا يقدر على ذلك إلا أولو العزم ، فقال سبحانه :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
[ الأنفال : 66 ]
وما دام هناك ضعف فلا بد أن يخفف الأمر بالنسبة للمؤمنين في مواجهة الكفار أثناء القتال . ونقل الحق سبحانه وتعالى النسبة من : واحد إلى عشرة ، إلى : واحد إلى اثنين ، فقال سبحانه وتعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 66 ) [ الأنفال ]