انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
والمال هو الذي يجعلك تعدّ السلاح للحرب ، وحين يذهب الجيش إلى القتال لا بد أن يكون مزوّدا بالسلاح ، وبالمركبات وهي مثل الخيل على زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأيضا لا بد من الزاد الذي يكفى لأيام القتال ، لذلك جاء اللّه سبحانه وتعالى بذكر المال أولا ، ثم بعد ذلك ذكر الأنفس والأرواح ، ومن يملك القوة والمال فعليه أن يجاهد بهما ، ومن يملك عنصرا من الاثنين ، القوة أو المال ، فعليه أن يجاهد به . فإن كان ضعيفا فعليه أن يعين بماله القوى القادر على القتال بأن يوفر له الأسلحة والخيول والدروع وغير ذلك من وسائل القتال .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَجاهِدُوا ،
و « جاهد » و « قاتل » مبنية على المفاعلة ، بمعنى : إن قاتلك واحد من الكفار ، فلا بد أن تبذل كل جهدك في قتاله ، و « جاهد » مثل « شارك » ، فهل تقول :
شارك زيد ثم تسكت ، أم تقول : شارك زيد عمرا ، وقاتل زيد عمرا ؟
إذن : فهناك مفاعلة .
ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في آية أخرى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) [ آل عمران ]
وهذا القول هو أمر بالصبر على القتال . ولكن هب أن عدوك صبر مثلك ، هنا يأتي أمر آخر من الحق سبحانه وتعالى :
صابِرُوا
أي :
اغلبه في الصبر بأن تصبر أكثر منه . وكذلك
جاهِدُوا
أي : اغلبوهم في الجهاد ، بأن تجاهدوا أكثر منهم .