وهي العليا . ولهذا لم يعطفها بالنصب ؛ لأن كلمة الحق سبحانه وتعالى هي العليا دائما وأبدا وأزلا .
وإن كان الكفار قد أرادوا قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أن يخرجوه إلى مكان بعيد لا يستطيع فيه أن يمارس دعوته ، أو يحبسوه ، فإنهم لم يظفروا بشئ من هذا ؛ لأن اللّه عزيز لا يغلب ، وعزّته مبنية على الحكمة .
وهنا يريد الحق سبحانه وتعالى أن يلفت المؤمنين إلى أن تثاقلهم عن الجهاد في غزوة تبوك لن يضر الدعوة شيئا ؛ لأن اللّه قد نصر رسوله وهو وحده ، ونصره بجنود لم يروها ، فإذا كان النصر لا يحتاج إلا لكلمة اللّه ، ولا يتم إلا بإرادة اللّه ، فلماذا إذن التثاقل ؟
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 41 ]
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )
وهكذا يفتح الحق باب الوصول إليه ؛ ليهبّوا إلى نصرة الرسول ويزيل الضباب من أذهانهم ، ويفتح لهم باب الوصول إليه لأنهم خلق اللّه وعياله ، فهو سبحانه يريد منهم أن يكونوا جميعا مهديين ، وأن يشاركوا في نصرة الدعوة إليه .
والقتال في سبيل اللّه قد يكون مشقة في ظاهر الأمر ، ولكنه يهب الدعوة انتشارا واستقرارا . وحين يقوم المسلمون بنصر الدعوة إلى اللّه ،