ثم يأتي قول اللّه سبحانه وتعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
إذن : فلا بد أن يعود الضمير هنا أيضا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقول : ولكن لماذا لا نلتفت إلى قول الحق سبحانه وتعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
وهذا قول رسول اللّه ؛ ولا بد أن قوله هذا يجعل السكينة تنزل على قلب أبى بكر . إذن : فالضمير هنا عائد على أبى بكر .
ويقول الحق سبحانه وتعالى :
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
وقد رأى الكفار عشّ الحمام وبيت العنكبوت ، وهذا ما منعهم من أن يروا الرسول عليه الصلاة والسّلام ، ولكن ليس هذا هو المقصود - فقط - بالآية ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
والعنكبوت والحمام مرئيان ، وأول الجنود غير المرئية هو أنه لم يخطر على بال القوم ولا فكرهم أن ينظروا في الغار ، مع أن آثار الأقدام انتهت إليه . لكن اللّه طمس على قلوبهم وصرفهم عن هذه الفكرة بالذات ، ولم تخطر على بالهم . ثم جاء حدث آخر حين استطاع سراقة بن مالك وهو من الكفار أن يلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر ، وهما في طريقهما إلى المدينة ، وكلما حاول الاقتراب منهما ابتلعت الأرض قوائم فرسه في الرمال « 1 » ، وعلى أية حال ما دام الحق سبحانه وتعالى قال :
بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
وقال في آية أخرى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ]
إذن : فالجنود الذين سخرهم اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليحفظوه خلال الهجرة لا يعلمهم إلا اللّه . وكل شئ في هذا الكون من جنود اللّه ؛ فهو سبحانه
هامش
( 1 ) قصة سراقة بن مالك بن جعشم أخرجها مطولة تامة البخاري في صحيحه ( 3906 ) معلقا مجزوما به من قول ابن شهاب الزهري من حديث سراقة ، وأخرجه أحمد موصولا في مسنده ( 4 / 176 ) .