ورسوله لكم ، لأن مدلول الإيمان هو اقتناع القلب بقضية لا تطفو للمناقشة من جديد ، وكذلك اقتناع بأن هذا الكون له إله واحد ، وله منهج يبلغه الرسول المؤيد من اللّه عز وجل بالمعجزة ، وهذا الإيمان وهذا المنهج يفرض عليكم تقوى اللّه بإصلاح ذات البين ، ويفرض عليكم طاعة اللّه والرسول في كل أمر ، ومن هذه الأمور التي تتطلب الطاعة هو ما أنتم بصدده الآن ، لأنه أمر في بؤرة الشعور .
ويأتي الحق بعد ذلك ليبين من هم المؤمنون فيقول :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
وفي هاتين الآيتين الكريمتين خمس صفات لها ترتيب عقائدي وحركى وجوارحي ، وبذلك يتحدد تشخيص كلمة « المؤمنين » ، هذه الصفات هي الأولى :
أنه إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ، وثانية الصفات أنه : إذا تليت عليهم آيات اللّه زادتهم إيمانا ، ثالثة الصفات : أنهم على ربهم يتوكلون ، ورابعة الصفات : أنهم يقيمون الصلاة ، وخامسة الصفات : أنهم ينفقون مما رزقهم اللّه .
والصفة الأولى للمؤمنين هي :
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
( من الآية 2 سورة الأنفال )
والوجل هو الخوف في فزع ينشأ منه قشعريرة ، واضطراب في القلب ، وحينما أراد الشعراء أن يعطوا صورة بهذا الإحساس ، نجد شاعرا منهم يقول :