يكون ذلك عين يقين ، فإذا ما نزل وعاش على أرضها بين ناطحاتها وعايش ازدحامها بالسكان يكون ذلك حق اليقين .
وفي سورة التكاثر جاء اللّه سبحانه وتعالى بمرحلتين فقط من مراحل اليقين ، وجاء بالمرحلة الثالثة في سورة الواقعة ، فقال :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
( 95 ) [ الواقعة ]
وحقّ اليقين هو آخر مراحل العلم ، والإنسان قد يكابر في حقيقة ما حين يقرؤها ، وقد يجادل في حقيقة يشاهدها ، ولكنه لا يستطيع أن يكابر في واقع يعيشه ، وقد حدث ذلك وحملته لنا سطور الكتب عن سيدنا عمر وقد قال عن أحد المعارك : « وحينما شهرت سيفي لأقصف رأس فلان ؛ وجدت شيئا سبقني إليه وقصف رأسه » « 1 » أي : هناك من شاهد ذلك بنفسه .
وبعد ذلك يعطى اللّه الحكم فيمن يغيّر الأشهر الحرم أو يبدلها فيقدمها شهرا ، أو يؤخرها شهرا ، فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 37 ]
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 )
هامش
( 1 ) لم أقف على أثر عمر رضى اللّه عنه هذا رغم طول بحث ، ولكن وقع من حديث أبي واقد الليثي قال :
« إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي » ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 7 / 313 ) وعزاه لابن إسحاق .