وفرحة بالنعم وبالمنعم ، ويقول المؤمن : الحمد لله الذي أنقذنى من النار .
وهذه نعمة كبيرة وفوز عظيم ، ولذلك يقول الحق :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ . . .
( 185 ) [ آل عمران ]
فالنجاة من النار وحدها فضل كبير ، ودخول الجنة فضل أكبر ، والحق هو القائل :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
( 71 ) [ مريم ]
ويرد الشئ أي يصل إليه دون أن يدخل فيه « 1 » ، ويقال : ورد الماء أي وصل إلى مكانه دون أن يشرب منه . إذن فكل منا سوف يرى جهنم ، ويعرف المؤمن نعمة اللّه عليه ؛ لأنه أنجاه منها ، ويندم الكافر ؛ لأنه يعذب فيها .
وقد ضربت من قبل مثلا - ولله المثل الأعلى - بالقراءة عن مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويعرف القارئ أنها مبنية على عدة جزر ، وفيها ناطحات سحاب وأنها مزدحمة بالسكان ، وهذه القراءة هي علم يقين ، فإذا ركب الإنسان الطائرة ورآها من الجو
هامش
( 1 ) اختلف الناس في الورود على أقوال :
1 - الورود : الدخول . عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الورود الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم . . ثم ينجى اللّه الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا » أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 329 ) والحاكم في مستدركه ( 4 / 587 ) وصححه وأقره الذهبي .
2 - الورود : الممر على الصراط . ويستدل أصحابه بحديث المرور على الصراط .
3 - الورود : ورود إشراف واطلاع وقرب . وذلك أنهم يحضرون موضع الحساب وهو بقرب جهنم ، فيرونها وينظرون إليها في حالة الحساب ، ثم ينجى اللّه الذين اتقوا مما نظروا إليه ، ويصار بهم إلى الجنة .وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَأي : أشرف عليه لا أنه دخله .
4 - ورود المؤمنين النار هو الحمى التي تصيب المؤمن في دار الدنيا ، وهي حظ المؤمن من النار فلا يردها .
5 - الورود : النظر إليها في القبر ، فينجى منها الفائز ، ويصلاها من قدر عليه دخولها ، ثم يخرج منها بالشفاعة أو بغيرها من رحمة اللّه تعالى ، واحتجوا بحديث ابن عمر « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى » .
وقد جمع الإمام القرطبي في تفسيره ( 6 / 4307 ) بين هذه الأقوال فقال : ظاهر الورود الدخول ، إلا أنها تكون بردا وسلاما على المؤمنين وينجون منها سالمين ، قال خالد بن معدان : إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ألم يقل ربنا : إنّا نرد النار ؟ فيقال : لقد وردتموها فألفيتموها رمادا .