تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5094

مساهمون:

ص٥٠٩٤
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
إذن : فالله يأمر المؤمنين بأن يجتمعوا على قتال الكافرين ، ولأن اللّه مع الذين آمنوا ؛ لذلك فهو ينصر المؤمنين ، وإذا وجد اللّه مع قوم ولم يوجد مع آخرين ، فأىّ الكفتين أرجح ؟ لابد من رجحان كفة المؤمنين .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
والعلم - كما قلنا - حكم يقين عليه دليل ، أي لا يحتاج إلى دليل ؛ لأن العلم هو أن تأتى بقضية غير معلومة ، ثم تقيم الدليل عليها لتصبح يقينا . وإذا قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَاعْلَمُوا
فالعلم هنا ينتقل من علم يقين إلى عين يقين . والعلم - كما نعرف - قضية معلومة في النفس يؤيدها الواقع وتستطيع أن تقيم عليها الدليل . فإذا علمت بشئ أخبرت به ، ويقينك بما علمت يكون على قدر ثقتك بمن أخبرك . والمثال : حين قيل لأبى بكر رضى اللّه عنه : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماء السابعة ، هنا قال الصدّيق : إن كان قد قال فقد صدق « 1 » ، وكانت هذه هي ثقته في القائل ، وهو يستمد منها الثقة فيما قال وروى . وحينما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيدتنا خديجة رضى اللّه عنها بخبر الوحي وأبدى خوفه مما يرى ، قالت : « كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق » « 2 » ، وهي بذلك قد أخذت من المقدمات حيثيات الحكم وكانت أول مجتهدة في الإسلام عملت بالقياس . فقد قاست الحاضر بالماضي .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 5090 . ( 2 ) حديث بدء الوحي عن عائشة رضى اللّه عنها . أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 ، وستة مواضع أخرى ) ومسلم في صحيحه ( 160 ) واللفظ للبخاري . - تحمل الكل : أي تنفق على الضعيف واليتيم وغير القادر على الإنفاق . - تكسب المعدوم : تعطى المعدوم مالا مالا ، والمعدوم مكارم وأخلاقا أخلاقا حسنة طيبة . - تقرى الضيف : أي أنك كريم جواد تطعم الضيف طعام القرى . - تعين على نوائب الحق : حوادث الخير والشر .
تفسير الشعراوى — صفحة 5094 | محمد متولي الشعراوي