تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5095

مساهمون:

ص٥٠٩٥
وعندما يقول الحق :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
فيكفينا أن يكون هذا كلام اللّه سبحانه ليكون يقينا في نفوسنا ، وهناك علم يقين يأتيك ممن تثق في علمه وصدقه ، وأنت إن رأيت الشئ الذي أخبرت به وشاهدته يصبح عين يقين ، فإذا اختبرته وعشت فيه يصبح حقّ يقين . وحين قال الحق :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
وجدنا بعض المؤمنين قد أخذوها على أنها علم يقين ، أو عين يقين ، أو حق يقين ؛ لأنهم شاهدوا ذلك في المعارك حين كانوا قلة ، فمن أخذ كلام اللّه دون مناقشة عقلية - لأن اللّه هو القائل - أخذه علم يقين . والذي أخذ الكلام على أنه يصل إلى درجة المشاهدة أخذه على أنه حق يقين ، والذي أخذ الكلام كأنه عايشة فهذا عين يقين ، ولكي نعرف هذه المنازل نقرأ قول الحق سبحانه وتعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
( 5 ) [ التكاثر ] وهذه أولى الدرجات : علم يقين ؛ لأنه صادر عن الحق سبحانه وتعالى :
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( 7 ) [ التكاثر ] أي : أنكم في الآخرة سوف ترونها بأعينكم بعد أن كنتم مؤمنين بها كعلم يقين ، أما الآن فقد أصبحت عين يقين أي مشاهدة بالعين . وفي هذه السورة أعطانا الحق مرحلتين من مراحل اليقين هما : علم اليقين وعين اليقين ، ففي الآخرة سوف يضرب الصراط على جهنم ، ويرى الناس - كل الناس ، المؤمن منهم والكافر - نار جهنم ، وهم يمرون فوق الصراط ، ويرونها مشتعلة متأججة ، وحين يمر المؤمن فوق الصراط ويرى جهنم وهولها ، يعرف كيف نجاه الإيمان من هذا العذاب الرهيب فيفرح ؛ فإذا دخل الجنة ورأى نعيمها يزداد فرحه ؛ فله فرحة بأنه نجا من العذاب ،
تفسير الشعراوى — صفحة 5095 | محمد متولي الشعراوي