تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4562

مساهمون:

ص٤٥٦٢
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) ( سورة الإسراء ) النفل إذن هو أمر تعبدي زائد عن الأصل . وحينما ابتلى اللّه سيدنا إبراهيم عليه السّلام بأن يذبح ولده إسماعيل ، جاءه الابتلاء لا بوحي صريح ، ولكن برؤيا منامية وهو ابتلاء شاق ، فلم يكن الابتلاء - مثلا - أن يذبح إنسان آخر سيدنا إسماعيل ، ثم يصبر سيدنا إبراهيم على فقده ، لا بل هو الذي يقوم بذبح ولده إسماعيل . وهكذا كان الابتلاء كبيرا ، خصوصا أنه لم يأت إلا في آخر العمر . وكانت هذه المسألة من الملابسات القاسية على النفس . ولذلك أوضح ربنا عز وجل أن سيدنا إبراهيم كان أمة ، أي اجتمعت فيه صفات الإيمان اللازمة لأمة كاملة .
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
( من الآية 124 سورة البقرة ) ولنر رحموت النبوة في سلوك سيدنا إبراهيم عليه السّلام حين جاء لينفذ أمر الرؤيا بذبح الابن لأن رؤيا الأنبياء وحى ؛ لذلك لم يشأ أن يأخذ ولده أخذا دون أن يطلعه على الحقيقة ؛ لأنه لو فعل ذلك سيعرض ولده لحظة لهاجس عقوق لأبيه ، وقد يقول الابن : أي رجل هذا الذي يذبح ابنه ؟ . وأراد سيدنا إبراهيم أن يشاركه ابنه كذلك في الثواب ، وأن يكون الابن خاضعا لأمر الحق تبارك وتعالى كأبيه فقال له :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
( من الآية 102 سورة الصافات )
تفسير الشعراوى — صفحة 4562 | محمد متولي الشعراوي