في الاكتمال تباعا ، لما استطاعت عقولهم أن تستوعب هذه المسألة ، فجاء لهم بالحكمة المباشرة النفعية التي تدركها عقولهم تماما ، ثم ارتقت العقول بالعلم ووصلنا إلى دراسة حركة الأفلاك التي توضح كل التفاصيل الفلكية .
وهناك سؤال يجئ في أمر محدد ، مثل قول الحق :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
( من الآية 217 من سورة البقرة )
وهكذا عرفنا أن موضوع السؤال هو عن حكم القتال في الشهر الحرام ، لا طلب تحديد الأشهر الحرم بالذات .
ويقول الحق تبارك وتعالى هنا :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
والأنفال جمع نفل ( بفتح الحرف الأول والثاني ) ، مثل كلمة سبب وأسباب ، والمراد بالنفل هنا الغنيمة ؛ لأنها من فضل اللّه تعالى وهي من خصائص سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد اختصت بها هذه الأمة دون الأمم السابقة ، والنفل بالسكون الزيادة ، ومنه صلاة النافلة ؛ لأنها زيادة عن الفريضة الواجبة ، وفي هذا المعنى يقول ربنا عز وجل في آية ثانية :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ .
ونافلة تعنى أمرا زائدا غير مفروض ، ولذلك نقول : إن النفل هو العبادة الزائدة ، وشرطها أن تكون من جنس ما فرض عليك ؛ لأن الإنسان لا يعبد ربه حسب هواه الشخصي ، بل يعبد العبد ربه بأي لون من ألوان العبادة التي شرعها اللّه ، وإذا أراد زيادة فيها فلتكن من جنس ما فرض اللّه ، حتى لا يبتدع العبد عبادات ليست مشروعة . ولذلك قال الحق تبارك وتعالى لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :