اللّه ولا بذاته المقدسة ، وهذا خطأ في التصور . وكذلك كان خطؤهم في تصور نعيم الجنة وعذاب النار ، وبذلك لم يؤمنوا إيمانا حقا باليوم الآخر ، ولهذا جاء قول الحق :
وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
وهم لم يقفوا فقط ضد الإسلام كمنهج ، بل وقفوا أيضا من أديانهم مثل هذا الموقف ، ويقول المولى سبحانه وتعالى :
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وهم كأهل كتاب حرفوا وبدلوا في دينهم فأحلوا ما حرم اللّه . ولذلك يقول سبحانه :
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
والحق - كما نعلم - هو الشئ الثابت الذي لا يتغير . وإذا نظرنا إلى كل رسول في عصره ؛ نجده قد جاء بالحق ، وإذا جاء رسول من بعده فهو لا ينسخ العقائد ، ولكنه ينسخ في الأحكام ، وهكذا نعلم أن كل رسول جاء بالعقائد الثابتة وبالأحكام التي تناسب الزمان إلى أن بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان النبي الخاتم إلى أن تقوم الساعة ، ولا بد أن يكون الحق الذي جاء به هو الحق الثابت الذي لا يتغير ؛ لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين فلا رسول بعده ، إذن فقوله :
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي : أنهم لا يؤمنون حتى بما جاء في كتبهم من بشارة به صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا حكم خاص بهم ؛ لأن المشكلة معهم أنهم لم يصدقوا بلاغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه وأنه مرسل إليهم ، وسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في معاملتهم ما شرعه اللّه تعالى ، وذلك أن يعاملوا معاملة مختلفة عن المشركين ، فمعاملة المشركين كانت براءة من العهد ، وإبعادا عن المسجد الحرام ، وقتالا إن وجدناهم ، أو أن يسلموا . أما معاملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أهل الكتاب فكانت : إما أن يسلموا ، وإما أن يعطوا الجزية مع استبقاء الحياة ، ولذلك قال الحق تبارك وتعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ