على أن قوله تعالى :
إِنْ شاءَ
قد تجعل الإنسان يظن أن الزمن سوف يباعد بينه وبين الرزق ؛ لأنه سبحانه قد يشاء أو لا يشاء ، فكيف يكون هذا الأمر وهو سبحانه أراد بالآية طمأنة المسلمين .
وإذا كان اللّه قد قال :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فإننا نقول : إن الحق سبحانه وتعالى يريد الصلة الدائمة بعبده وألا يفسد على العبد الرجاء الدائم في اللّه تعالى . وقوله عز وجل :
إِنْ شاءَ
هو إبقاء لهذا الرجاء ؛ لأن العبد سيظل في رجاء إلى اللّه عز وجل فيظل اللّه تعالى في باله ؛ ولأنه سيطلب دائما رضا اللّه فإن هذا يجعله يبتعد عن المعصية ويتمسك بالطاعة .
وفوق ذلك كله ، فإن الحق تبارك وتعالى له طلاقة القدرة في كونه ، فقدر اللّه وقضاؤه ليسا حجة على اللّه سبحانه وتعالى تقيد مشيئته سبحانه ، فمشيئة اللّه مطلقة لا يقيدها حتى قدر اللّه . فهو إن شاء حدث القدر . وإن شاء لم يحدث . وهكذا تظل طلاقة قدرة اللّه في كونه .
وبعض العارفين بالله قد يكشف لهم اللّه لمحة من لمحات الغيب ، فيخبر الواحد منهم الناس ، فيخلف اللّه سبحانه وتعالى ما كشفه ؛ حتى يظل اللّه وحده عالم الغيب ؛ فما دام ذلك الذي اصطفاه اللّه بغيب أطلع الناس عليه .
فسبحانه يغيّر أحداث الغيب ولا يعطى لذلك الشخص خبرا عن أي غيب آخر .
إذن فكلمة :
إِنْ شاءَ
هي إثبات لطلاقة قدرة اللّه في كونه ، فإن شاء أعطاكم ، وإن شاء لم يعطكم ، فالإعطاء له حكمة ، والمنع له حكمة ، فقد يفترى البعض بالنعمة فيحجبها الحق عنهم ، وهذا ما حدث في كثير من البلاد