الكريمة الإيمان به وباليوم الآخر وإقام الصلاة وفي طيها الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم إيتاء الزكاة ، وطلب منا ألا نخشى غيره ، والخشية هي الخوف . وسبحانه وتعالى قد قال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[ الأنفال : 58 ]
إذن فهناك خوف من أشياء أخرى ، ونقول : إن الحق حين قال :
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
أي لم يخش في دينه إلا اللّه ، لكن لا مانع من الخشية التي تجعلك تعد لعدوك وتحذر عدوانه عليك . وانظر إلى دقة القرآن الكريم وعظمته ، فقد جمع في آية واحدة بين الإيمان باللّه واليوم الآخر والصلاة والزكاة ، ولم يأت فيها ذكر الإيمان بالرسول ؛ لأنه مسألة مطوية في أركان الإيمان . ومن يفعل ذلك يدخل في زمرة من وصفهم الحق سبحانه وتعالى بقوله :
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
[ التوبة : 18 ]
ولقائل أن يقول : كيف بعد أن آمنوا بكل هذا نقول : عسى ؟ . . إذن فما حكم الذي لم يؤمن ؟
ونقول : إن « عسى » و « لعل » أفعال رجاء ، وذكرها يعنى الرجاء في أن يتحقق ما يأتي بعدها ، ومراتب الرجاء بالنسبة للنفس وبالنسبة للغير وبالنسبة للّه تختلف ، أنت تقول مثلا : اسأل فلانا لعله يعطيك ، هذه مرتبة من الرجاء ، وتقول : لعلّى أعطيك ، وهذه أقرب إلى التحقيق من أن أرجو غيرى أن يعطيك .
إذن فهي مرحلة أعلى في الإجابة ، وأن تقول : لعل اللّه يعطيك مرحلة ثالثة وعالية من الرجاء ؛ لأنك ترجو اللّه ولا ترجو أحدا من البشر . واللّه سبحانه