ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ]
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
جاءت هذه الآية ردا على كفار مكة الذين أسروا في غزوة بدر ، وكان منهم العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين تحدث إليه بعض من الصحابة يدعونه للإسلام وللجهاد في سبيل اللّه فقال : إننا نسقى الحجيج ونرعى البيت ، ونفك العاني ، ونقوم بعمارة البيت الحرام « 1 » قال العباس ذلك ولم يكن قد أسلم بعد .
وما قاله العباس هو موجز رأى أهل الشرك من قريش ، الذين جعلوا هذه المسائل مقابل الإيمان بالله والجهاد في سبيله . وجاء قول الحق ليؤكد أن الكفة غير راجحة فقال :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ . .
( 19 ) .
وكلمة
سِقايَةَ
تطلق ثلاث إطلاقات : فهي المكان الذي يجتمع فيه الماء ليشرب منه الناس والذي نسميه . السبيل . وكذلك تطلق السقاية : على الإناء الذي نشرب منه الماء ، والذي يرفع إلى الفم كالكوب والكأس أو يسمى صواع الملك ، وفي قصة يوسف عليه السّلام يأتي القول الكريم :
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ . .
( 70 ) [ يوسف ]
أما المعنى الثالث : فهو الحرفة نفسها ؛ فنقول : هذه خياطة ، وهذه حدادة
هامش
( 1 ) ويقول ابن كثير : « قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية » : نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر قال : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقى الحاج ونفك العاني قال اللّه عز وجل :( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )إلى قوله :( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )يعنى أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك . تفسير ابن كثير ( 2 / 341 ) .