وتعالى كريم يعطى بسخاء . ولكن إذا قال اللّه سبحانه وتعالى عن نفسه : لعلى أعطيك ، فيكون هذا توقعا مؤكدا للعطاء .
إذن فمراحل الرجاء ؛ رجاء لغيرك من غيرك ، ورجاء منك لغيرك ، ورجاء من اللّه لسواك ، وقول من اللّه بالرجاء . فإذا قال اللّه سبحانه وتعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
[ الإسراء : 8 ]
نقول : إنه الرجاء المحقق ؛ لأنه سبحانه وتعالى كريم يجب أن يرحمنا ولا شئ يمنعه من أن يحقق ذلك . إذن فيكون الرجاء قد تحقق . وقوله تعالى :
فَعَسى
« 1 »
أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
[ التوبة : 18 ]
والهداية إما أن تكون هداية إلى سبيل يؤدى لغاية ، أي يهدينا اللّه للمنهج ، فإن عملنا به نصل إلى الجنة ، لأن المنهج هو الطريق للجنة ، بدليل أن اللّه سبحانه وتعالى يقول عن الكفار :
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
[ النساء : 168 ، 169 ]
إذن فالهداية مرة تكون للمنهج فنؤمن به ونعمل به ، وإما لطريق يوصل إلى غاية . والذين ذكرهم اللّه في هذه الآية الكريمة هم كل :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
[ التوبة : 18 ]
وما داموا قد فعلوا ذلك ؛ فهذا هو تطبيق المنهج ، وبذلك فهم - إن شاء اللّه - لا بد أن تكون نهايتهم الجنة .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 341 ) : كل عسى في القرآن هي واجبة . وقال محمد بن إسحاق : وعسى من اللّه حق .