تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4937

مساهمون:

ص٤٩٣٧
حيزت مكانا بخط أبيض من الجير ، أو حيزته بسلك وقلت : هذا مسجد ، فلا يزاول فيه نشاط إلّا الصلاة ، هذا هو المسجد الاصطلاحي الشرعي . وكل بيت للّه بنيته في أي مكان يسمى مسجدا ، وقبلة المساجد المنتشرة في بقاع الأرض هي المسجد الحرام ؛ فهي أماكن حيزت للمسجدية ، أو للعبادة ، أو للصلاة وليست لغير ذلك من حركات الحياة ، ولكن تحييز المكان كان باختيار البشر . وقبلته المسجد الحرام وهو المسجد الجامع الأكبر باختيار اللّه تعالى ، والحق سبحانه وتعالى هو القائل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) [ آل عمران ] ولأن هذا البيت الحرام هو باختيار اللّه ، وموضوع للناس . فلنا أن نسأل : هل الناس هم الذين وضعوه ؟ لا ، بل وضعه غير الناس ، لأن تعريف الناس هم آدم وذريته ، ولا بد إذن أنه موضوع قبل آدم ، وبمنطق القرآن الكريم وجد البيت من قبل آدم ، وإذا تعمقنا قليلا ، نجد أن هذا البيت الحرام هو
هُدىً لِلْعالَمِينَ
ومن العالمين الملائكة . وهكذا نرى أن قول بعض القوم : إن إبراهيم هو الذي حدد مكان وقواعد البيت ، قول لا يثبت صدقه ، لأن البيت هو المكان لا المكين ، فالبيت ليس هو الحجر أو المبنى ، وهو ما نسميه الكعبة ، فالكعبة هي « المكين » أما البيت فهو المكان الذي أقيمت فيه الكعبة ؛ لأنه إن جاء سيل وأزال الكعبة ، جعلها أرضا مسطحة فأين نصلى ؟ نصلى إلى اتجاه المكان ، فالسيل يذهب المكين لكن المكان باق . وعندما جاء سيدنا إبراهيم عليه السّلام كان أثر البيت ضائعا ، وأمره ربنا أن يرفع البيت ، ولم يقل له : حدد المكان ، بل أمره أن يبنى البعد الثالث ؛ لأن كل حيز له بعدان ؛ الطول والعرض ، وإن كان دائرة فله المحيط ، وإن
تفسير الشعراوى — صفحة 4937 | محمد متولي الشعراوي