تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4878

مساهمون:

ص٤٨٧٨
وإيذائهم ولا ينصلحون أبدا ، ولا يكفون أذاهم عن المؤمنين أبدا : أولئك جزاؤهم القتل . وهناك من لا يؤذون المسلمين ، وإنما يجاهرون بالعداء للدعوة ، هؤلاء شأنهم أقل ؛ فنأخذهم أسرى . وهناك من الكفار من لا يفعل شيئا إلا أنه غير مؤمن ؛ فهؤلاء نراقب حركاتهم ليتقى المسلمون شرّهم ليكونوا على استعداد بصفة دائمة لمواجهتهم إذا ما انقلبوا ليؤذوا المسلمين ويهاجموهم ويقاتلوهم . إذن فلم توضع عقوبة واحدة تشمل الجميع . لأن الجميع غير متساوين في عدائهم للإسلام ؛ فأئمة الكفر لهم حكم ، والذين عداوتهم للإسلام أقل لهم حكم آخر . ثم تأتى رحمة اللّه سبحانه وتعالى ؛ لأنه سبحانه وتعالى رحيم بعباده فلا ييئسهم أبدا من الرجوع إليه فيقول :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 5 ] ويفتح سبحانه باب التوبة أمام عباده جميعا ولا يغلقه أبدا ، ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فيما يرويه عنه أبو حمزة أنس بن مالك - خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( للّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط « 1 » على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ) « 2 » أي أنك وأنت مسافر في صحراء جرداء بعيدة تماما عن أي عمران ثم جلست لتستريح ومعك الجمل الذي تسافر عليه ؛ عليه الماء والطعام وكل ما تملك من وسائل الحياة ، ثم غفلت عن الجمل فانطلق شاردا وسط الصحراء ، وتنبهت فلم تجده ولا تعرف مكانه ، وفجأة وأنت تمضى على غير هدى وجدت الجمل أمامك ، فكيف تكون فرحتك ؟ إنها بلا شك فرحة كبيرة جدا لأنك وجدت ما ينجيك من الهلاك ، وهذه الفرحة تملأ النفس وتغمرها تماما ، كذلك يفرح اللّه بتوبة عباده ، لذلك
هامش
( 1 ) عثر . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم .