تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4708

مساهمون:

ص٤٧٠٨
فترك لك الحرية في أن تتصرف في ثلث التركة ثم قسم اللّه سبحانه الثلثين على الورثة . إذن فقول الحق تبارك وتعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
( من الآية 41 سورة الأنفال ) أي أنه سبحانه قد جعل من الإيمان أن يتم توزيع الغنائم بالشكل الذي حدده اللّه عز وجل ، ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
( من الآية 41 سورة الأنفال ) والفرقان هو الشئ الذي يفرق بين الحق والباطل ؛ فرقا واضحا بشدة بحيث يكون ظاهرا للجميع . وقد أطلق اللّه الفرقان على القرآن الكريم في سورة آل عمران فيقول تبارك وتعالى :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
( من الآيتين 3 ، 4 سورة آل عمران ) فحينما أنزل اللّه تعالى التوراة والإنجيل جاءت التوراة لتفرق بين الحق والباطل ، وأيضا جاء الإنجيل ليفرق بين الحق والباطل ، وشاء اللّه سبحانه وتعالى ألا تطلق كلمة " الفرقان " إلا على القرآن الكريم ؛ لأن القرآن هو الفارق النهائي الذي لن يأتي فارق من بعده ، فلن ينزل كتاب سماوي آخر .
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ
( من الآية 41 سورة الأنفال ) اللّه سبحانه وتعالى يقصد هنا بيوم الفرقان يوم بدر الذي كان فرقا بين حق وباطل ؛ فرقا لافتا للأنظار ، وقد أخذت كلمة الفرقان المعنى العام وهو أن يفرق