ثم يتكلم الحق عن قضية أخرى فيقول :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 )
و « تدعون » لها معنيان ، المعنى الأول يعنى أنكم قد تتخذونهم آلهة وتعبدونهم ، والمعنى الثاني هو أن يقال : « تدعونه » أي تطلب منه شيئا . والمعنيان يجيئان في هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ .
وعندما يسمع الإنسان كلمة « عباد » يفهم أنها من الجنس المتعقل الحي ، فكيف تكون الأصنام عبادا ؟ وأقول : نحن هنا نأخذها على شهرة اللفظ ، أما إذا أردنا تحقيق اللفظ وتقعيده ، فالبناء مأخوذ من التذلل والخضوع ، ألم يقل موسى لفرعون : ؟
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 )
( سورة الشعراء )
أي أذللتهم . وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها تكون الأصنام عبادا أمثالهم في أنهم يذلون ؛ لأن السيل إذا نزل أو هبت الريح نجد هذه الأصنام قد وقعت وتكسرت رقابها ، فيهرع المشركون ليأتوا بمن يعيد ترميم هذه الآلهة ! ! إذن فأنتم أيها المشركون ؛ لأنكم مخلوقون بالله قد تملكون قدرة ، وقوة تستطيعون بها إن جاء لكم ضر أن تدفعوا الضر عنكم ، أما الأصنام فليست لها أدنى قدرة إن جاءها من يحطمها ، أو يكسرها ، أو يقلبها ، فهي أضعف منكم . وبذلك تكون كلمة
« عِبادٌ أَمْثالُكُمْ »
لونا من الترقي .