تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4520

مساهمون:

ص٤٥٢٠
يقول لنا :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
( من الآية 28 سورة البقرة ) أي قولوا لنا ما الطريقة التي بها تكفرون بالله وتسترون وجوده ، مع هذه الآيات البينات الواضحات ؟ فكأن ذلك أمر عجب يدعو أهل الحق للدهشة والاستغراب والإنكار الشديد ، وحينما يتكلم الحق بإنكار شئ لأنه أمر عجيب ، يوجه الكلام مرة إليهم ، ومرة أخرى يوجهه إلى غيرهم ، مثل قوله هنا :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
والكلام للمؤمنين لأنه يريد أن يعطى لقطتين في الآية ، اللقطة الأولى : أن ينكر ما فعله هؤلاء ، وأن يزيد القوم الذين لم يفعلوا ثقة في نفوسهم ، وفرحة بمواقفهم الإيمانية ، حيث لم يكونوا مثل هؤلاء .
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
وفي الآية الكريمة وقفة لفظية في الأسلوب العربي نفسه قد تثير عند البعض إشكالا ، في قوله تعالى :
« ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً » .
و
« ما »
تعنى الذي لم يخلق شيئا ، و « يخلق » هنا للمفرد ، وسبحانه وتعالى جعل للمفرد هنا عمل الجمع فقال :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
وأقول : إن الذي يقف هذه الوقفة ، ويلاحظ هذا الملحظ إنسان سطحى الثقافة بالعربية ، لأنه لا يعلم أن « ما » و « من » و « ال » تطلق على المفرد والمفردة ، وعلى المثنى والمثناة ، وعلى جمع الذكور وجمع الإناث ، فتقول : جاءني من أكرمته ، وجاءتني من أكرمتها ، وجاءني من أكرمتهما ، وجاءت من أكرمتهما ، وجاء من أكرمتهم وجاء من أكرمتهن . وكذلك « ما » . إذن فقول الحق :
« ما لا يَخْلُقُ »
في ظاهرها مفرد ، ولكن اللفظ